الدرونز بالمسح الجوي الذكي: تعزيز كفاءة إدارة المشاريع الهندسية في السعودية
تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً غير مسبوق في قطاع البناء والهندسة، مدفوعاً برؤية 2030 الطموحة التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وبناء مدن ومشاريع عملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر. في خضم هذا التطور المتسارع، برزت تقنيات الدرونز (الطائرات بدون طيار) كعنصر حاسم في تعزيز كفاءة إدارة المشاريع الهندسية. إن دمج الدرونز بالمسح الجوي الذكي لم يعد ترفاً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتحقيق الدقة والسرعة والسلامة في أكبر المشاريع الإنشائية والتطويرية في المملكة.
التطور الثوري للمسح الجوي بالدرونز في السعودية
لطالما اعتمدت المشاريع الهندسية على طرق المسح التقليدية التي تتطلب وقتاً وجهداً بشرياً كبيراً، وكانت عرضة للأخطاء وتحديات الوصول إلى المناطق الوعرة. ومع دخول الدرونز، تغير هذا المشهد بشكل جذري. فقد أصبحت هذه الطائرات الصغيرة القادرة على التحليق فوق مساحات شاسعة، وجمع البيانات بدقة متناهية، أداة لا غنى عنها للمهندسين والمخططين. إنها تمثل ثورة في مجال المسح الجوي، مقدمة حلولاً ذكية تسرّع من وتيرة العمل وتقلل من المخاطر التشغيلية، خصوصاً في بيئة المشاريع السعودية الضخمة والمعقدة.
كيف تعمل الدرونز في المسح الجوي الذكي؟ التقنيات الأساسية
تعتمد فعالية الدرونز في المسح الجوي الذكي على تكاملها مع تقنيات استشعار متطورة. اثنتان من أبرز هذه التقنيات هما التصوير الجوي (Photogrammetry) والمسح بالليزر (LiDAR). فمن خلال التصوير الجوي، تلتقط الدرونز مئات أو آلاف الصور المتداخلة من زوايا مختلفة، والتي يتم معالجتها لاحقاً لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة وخرائط طبوغرافية مفصلة. أما تقنية LiDAR، فتستخدم نبضات الليزر لقياس المسافات بدقة فائقة، مما يمكنها من اختراق الغطاء النباتي وإنشاء نماذج ارتفاع رقمية للأرض (DEMs) حتى في المناطق الكثيفة، وهي ميزة حيوية للعديد من المشاريع الهندسية في السعودية.
المزايا التنافسية للدرونز في إدارة المشاريع الهندسية
تتعدد المزايا التي توفرها الدرونز بالمسح الجوي الذكي لقطاع إدارة المشاريع الهندسية. أولاً، توفير الوقت: فبإمكان الدرونز مسح مساحات شاسعة في غضون ساعات قليلة، مقارنة بأيام أو أسابيع باستخدام الطرق التقليدية. ثانياً، زيادة الدقة: توفر الدرونز بيانات مكانية بدقة تصل إلى السنتيمترات، مما يقلل من الأخطاء ويحسن جودة التخطيط والتصميم. ثالثاً، تقليل التكاليف: على الرغم من الاستثمار الأولي، فإن الكفاءة التشغيلية والسلامة التي توفرها الدرونز تؤدي إلى وفورات كبيرة على المدى الطويل. وأخيراً، تعزيز السلامة: يمكن للدرونز الوصول إلى مناطق خطرة أو يصعب الوصول إليها، مما يقلل من تعرض العاملين للمخاطر المحتملة في مواقع البناء والتطوير. هذه المزايا مجتمعة تعزز بشكل كبير دقة المشاريع الهندسية.
تطبيقات الدرونز في المشاريع السعودية العملاقة
تجد تقنيات الدرونز بالمسح الجوي الذكي تطبيقات واسعة في المشاريع الهندسية السعودية، خصوصاً في المشاريع التحويلية الكبرى. ففي مشاريع مثل نيوم، مشروع البحر الأحمر، والقدية، تُستخدم الدرونز للمسح الطبوغرافي الأولي، ومراقبة تقدم البناء، وتوثيق المراحل المختلفة للمشروع، وإدارة المخزون، وحتى فحص البنية التحتية القائمة والمقترحة. كما أنها تلعب دوراً حاسماً في قطاعات حيوية أخرى كفحص منشآت النفط والغاز وتحديد مواقع خطوط الأنابيب بدقة، مما يسهم في الحفاظ على أعلى معايير السلامة والكفاءة التشغيلية.
الدرونز ورؤية السعودية 2030: محرك للابتكار والتنمية
تتكامل تقنيات الدرونز الذكية بشكل مباشر مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تركز على التحول الرقمي، وبناء المدن الذكية، وتحقيق التنمية المستدامة. من خلال توفير بيانات دقيقة ومحدثة باستمرار، تمكن الدرونز المخططين والمهندسين من اتخاذ قرارات مستنيرة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتقليل الهدر. وهذا يدعم بدوره جهود المملكة في تنويع مصادر الدخل، وخلق فرص عمل جديدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، ووضع المملكة في مصاف الدول الرائدة عالمياً في تبني الابتكار.
تحديات تبني تقنيات الدرونز والحلول المقترحة
على الرغم من المزايا العديدة، يواجه تبني تقنيات الدرونز في إدارة المشاريع الهندسية في السعودية بعض التحديات. من أبرزها، ضرورة الالتزام بالتشريعات واللوائح التي تضعها الهيئة العامة للطيران المدني (GACA) لضمان سلامة المجال الجوي والخصوصية. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب الأمر استثماراً في تدريب الكوادر الوطنية على تشغيل هذه التقنيات المتقدمة وتحليل بياناتها المعقدة. تتمثل الحلول في تطوير برامج تدريب متخصصة، وتبسيط الإجراءات التنظيمية، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتعزيز البحث والتطوير في هذا المجال.
دراسات حالة ونجاحات محلية في المسح الجوي بالدرونز
لقد بدأت العديد من المشاريع الإنشائية في السعودية بالفعل في جني ثمار استخدام الدرونز. فمن خلال الرفع المساحي بالدرونز، أصبحت الشركات قادرة على إنشاء خرائط طبوغرافية دقيقة للمواقع قبل بدء البناء، ومراقبة تقدم العمل بشكل يومي أو أسبوعي، وتحديد أي انحرافات عن الخطط الأصلية بسرعة وفعالية. هذه النجاحات تؤكد الدور المتزايد للدرونز كأداة لا غنى عنها لتحسين جودة وكفاءة إدارة المشاريع في المملكة.
المستقبل الواعد للدرونز في قطاع الهندسة السعودي
يتجه مستقبل الدرونز في قطاع الهندسة السعودي نحو المزيد من الابتكار والتكامل. فمع تطور الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، ستصبح الدرونز أكثر استقلالية وقدرة على تحليل البيانات وتقديم توصيات ذكية دون تدخل بشري كبير. كما سيشهد القطاع تكاملاً أعمق بين الدرونز وتقنيات أخرى مثل نمذجة معلومات البناء (BIM) والواقع الافتراضي والمعزز، مما سيخلق بيئة عمل أكثر تفاعلية وكفاءة. هذا التطور سيدعم بناء المدن المستقبلية التي تطمح إليها السعودية، مثل المدن الذكية التي تستخدم الدرونز في كل جانب من جوانبها.
في الختام، لا يمكن المبالغة في تقدير الدور الذي تلعبه الدرونز بالمسح الجوي الذكي في تعزيز كفاءة إدارة المشاريع الهندسية في السعودية. إنها ليست مجرد أدوات تكنولوجية، بل هي محركات للابتكار والتحول، تفتح آفاقاً جديدة للدقة والسرعة والسلامة في أحد أهم القطاعات الحيوية في المملكة. مع استمرار المملكة في مسيرتها التنموية الطموحة، ستظل الدرونز في طليعة التقنيات التي تشكل ملامح المستقبل، نحو إدارة مشاريع أكثر ذكاءً وكفاءة واستدامة.
المسح الليزري ثلاثي الأبعاد: دقة وكفاءة للمشاريع الهندسية السعودية
تشهد المملكة العربية السعودية طفرة تنموية غير مسبوقة، مدفوعة بـ رؤية السعودية 2030 الطموحة. تتطلب هذه الرؤية إنجاز مشاريع هندسية عملاقة، بدءاً من المدن الجديدة ووصولاً إلى البنى التحتية المتطورة. في هذا السياق، يبرز المسح الليزري ثلاثي الأبعاد كتقنية محورية تضمن الدقة والكفاءة اللازمة لتحقيق هذه الإنجازات الطموحة. فما هو المسح الليزري ثلاثي الأبعاد، وكيف يساهم في دفع عجلة المشاريع الهندسية السعودية نحو مستقبل أكثر إشراقاً؟
المسح الليزري ثلاثي الأبعاد: مفهوم وأساسيات
المسح الليزري ثلاثي الأبعاد (3D Laser Scanning) هو تقنية متقدمة تستخدم أشعة الليزر لجمع بيانات مكانية دقيقة ومفصلة عن الأجسام والبيئات المحيطة. يعمل الماسح الليزري عن طريق إطلاق ملايين النقاط الليزرية في الثانية الواحدة، وكل نقطة تعود حاملةً معلومات عن المسافة والاتجاه. تُجمع هذه النقاط معاً لتشكيل ما يُعرف بـ “سحابة النقاط” (Point Cloud)، وهي تمثيل رقمي ثلاثي الأبعاد للواقع بدقة متناهية. هذه السحابة النقطية الغنية بالمعلومات تعد الأساس لإنشاء نماذج رقمية مفصلة للغاية يمكن استخدامها في مختلف مراحل المشروع الهندسي.
كيف يعمل المسح الليزري ثلاثي الأبعاد؟
تعتمد آلية عمل المسح الليزري ثلاثي الأبعاد على مبدأ قياس زمن طيران شعاع الليزر (Time of Flight) أو اختلاف الطور (Phase-Shift) لتحديد المسافة بين الماسح والهدف. يقوم الجهاز بمسح المنطقة المستهدفة بزاوية 360 درجة، ملتقطاً مئات الآلاف أو حتى ملايين النقاط في كل ثانية. كل نقطة من هذه النقاط تحمل إحداثيات (X, Y, Z) دقيقة، بالإضافة إلى معلومات عن شدة انعكاس الليزر، والتي يمكن أن تستخدم لتمييز المواد المختلفة. هذه العملية السريعة والآلية تقلل بشكل كبير من الأخطاء البشرية وتوفر بيانات لا مثيل لها من حيث الشمولية والدقة.
مزايا المسح الليزري ثلاثي الأبعاد للمشاريع السعودية
في ظل التوسع العمراني والتنموي الهائل الذي تشهده المملكة، أصبح المسح الليزري ثلاثي الأبعاد أداة لا غنى عنها لتحقيق مستويات غير مسبوقة من الدقة والكفاءة. تبرز عدة مزايا رئيسية تجعل هذه التقنية الخيار الأمثل للمشاريع الهندسية الكبرى في المملكة:
دقة لا مثيل لها وتقليل الأخطاء
إحدى أبرز المزايا هي الدقة الفائقة التي يوفرها المسح الليزري في المشاريع الهندسية الكبرى. فهو يلتقط تفاصيل معمارية وهندسية دقيقة للغاية، ويقلل من هامش الخطأ البشري المصاحب للقياسات اليدوية التقليدية. هذه الدقة حاسمة في تصميم وتنفيذ البنى التحتية المعقدة مثل الجسور والأنفاق والمباني الشاهقة، حيث يمكن لأي خطأ بسيط أن يؤدي إلى تكاليف باهظة وتأخير في المشروع.
كفاءة زمنية وتشغيلية عالية
يسهم المسح الليزري ثلاثي الأبعاد بشكل مباشر في زيادة الكفاءة الزمنية والتشغيلية للمشاريع. فعملية جمع البيانات تتم بسرعة فائقة مقارنة بالطرق التقليدية، مما يقلل من الوقت المستغرق في الميدان. كما أن القدرة على التقاط كميات هائلة من البيانات في فترة وجيزة تسمح للمهندسين والمصممين باتخاذ قرارات أسرع وأكثر استنارة، وتجنب إعادة العمل المكلفة بسبب نقص المعلومات.
تكامل سلس مع نمذجة معلومات البناء (BIM)
يعتبر المسح الليزري ثلاثي الأبعاد ركيزة أساسية لـ نمذجة معلومات البناء (BIM). فبيانات سحابة النقاط الناتجة عن المسح يمكن استيرادها مباشرة إلى برامج BIM لإنشاء نماذج رقمية متكاملة تحتوي على جميع المعلومات الهندسية للمشروع. هذا التكامل يعزز التعاون بين فرق العمل المختلفة، ويحسن إدارة دورة حياة المشروع بأكملها، من التصميم الأولي إلى الصيانة بعد البناء، مما يعد خطوة هامة نحو التحول الرقمي في القطاع الهندسي السعودي.
تطبيقات المسح الليزري ثلاثي الأبعاد في المشاريع السعودية
تتعدد مجالات تطبيق المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد في المملكة العربية السعودية، حيث بات جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات تنفيذ المشاريع بكفاءة ودقة. نذكر هنا بعض أبرز هذه التطبيقات:
تطوير البنية التحتية والمشاريع العمرانية
من الطرق السريعة والجسور إلى المطارات والموانئ، تلعب تقنية المسح الليزري دوراً حيوياً في تخطيط وتصميم وبناء مشاريع البنية التحتية الضخمة في المملكة. فالدقة التي توفرها في مسح التضاريس الحالية والمواقع المقترحة تضمن توافق التصميم مع الواقع وتقلل من المفاجآت غير المرغوبة أثناء التنفيذ.
إدارة الأصول القائمة وتحديثها
لا يقتصر دور المسح الليزري على المشاريع الجديدة فحسب، بل يمتد ليشمل إدارة وتحديث الأصول القائمة. فمنشآت النفط والغاز، والمباني التاريخية، والمصانع القديمة يمكن مسحها ضوئياً لإنشاء توائم رقمية دقيقة “كما هي مبنية” (As-Built Models). هذه النماذج ضرورية لعمليات الصيانة، التوسعة، أو حتى الهدم المخطط له، مما يوفر فهماً شاملاً للواقع القائم ويقلل المخاطر.
الحفاظ على التراث العمراني
تمتلك المملكة العربية السعودية تراثاً عمرانياً غنياً وفريداً. يوفر المسح الليزري ثلاثي الأبعاد وسيلة غير تدميرية لتوثيق هذه المواقع الأثرية والمباني التاريخية بدقة فائقة. يمكن استخدام هذه البيانات لإنشاء نماذج رقمية للحفاظ عليها للأجيال القادمة، وتسهيل أعمال الترميم والتجديد، وحتى لإنشاء تجارب واقع افتراضي للسياح والباحثين.
التحديات والآفاق المستقبلية في السعودية
على الرغم من المزايا العديدة، لا تخلو هذه التقنية من بعض التحديات، مثل التكاليف الأولية للمعدات والبرمجيات، وضرورة توفر الخبرات المتخصصة لتشغيلها وتحليل بياناتها. إلا أن الاستثمار في هذه التقنية يعتبر استثماراً استراتيجياً طويل الأجل يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني والمشاريع التنموية.
تتجه المملكة العربية السعودية بخطى ثابتة نحو تبني أحدث التقنيات الرقمية في كافة القطاعات. ومع استمرار زخم رؤية 2030 وتنفيذ مشاريع عملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر، من المتوقع أن يزداد الاعتماد على المسح الليزري ثلاثي الأبعاد بشكل كبير. سيساهم هذا التوجه في تعزيز مكانة المملكة كمركز رائد للابتكار الهندسي والإنشائي على مستوى العالم.
الخاتمة
يُعد المسح الليزري ثلاثي الأبعاد ثورة حقيقية في عالم الهندسة والبناء، ورافعة أساسية لتحقيق أهداف التنمية في المملكة العربية السعودية. بقدرته على توفير بيانات دقيقة وشاملة بكفاءة عالية، أصبح المسح الليزري أداة استراتيجية تضمن جودة المشاريع، تقلل التكاليف، وتسرع من وتيرة الإنجاز. ومع استمرار تبني الشركات والمؤسسات السعودية لهذه التقنية المتطورة، فإن مستقبل المشاريع الهندسية في المملكة يبدو أكثر دقة، كفاءة، وابتكاراً.
تكامل نظم المعلومات الجغرافية: دعم اتخاذ القرار بالمشاريع الهندسية السعودية
تُعد المملكة العربية السعودية في طليعة الدول التي تتبنى التقنيات الحديثة لدفع عجلة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة. في هذا السياق، يبرز نظام المعلومات الجغرافية (GIS) كأداة محورية، لا سيما عند الحديث عن تكامل نظم المعلومات الجغرافية: دعم اتخاذ القرار بالمشاريع الهندسية السعودية. يمثل هذا التكامل نقلة نوعية في منهجيات التخطيط والتنفيذ لمشاريع البنية التحتية والمشاريع العمرانية الضخمة التي تشهدها المملكة، مما يعزز الكفاءة ويضمن استدامة المخرجات.
في عصر يتسم بتدفق هائل للبيانات وتعقيد متزايد للمشاريع، أصبح تكامل نظم المعلومات الجغرافية ضرورة ملحة. فهو لا يقتصر على مجرد عرض الخرائط، بل يمتد ليشمل التحليل المكاني المتقدم، وإدارة الأصول، والمساعدة في دعم اتخاذ القرار بفاعلية ودقة. هذا التوجه يسهم بشكل مباشر في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمملكة، بما في ذلك بناء مدن ذكية وتطوير البنية التحتية بمقاييس عالمية.
ما هي نظم المعلومات الجغرافية (GIS)؟
نظم المعلومات الجغرافية (GIS) هي أنظمة حاسوبية مصممة لجمع وتخزين ومعالجة وتحليل وعرض جميع أنواع البيانات المكانية (الجغرافية). تسمح هذه الأنظمة للمهندسين والمخططين بفهم العلاقات والأنماط والاتجاهات الجغرافية التي قد تكون غير واضحة في البيانات التقليدية. من خلال دمج المعلومات الوصفية مع خرائط تفاعلية، توفر نظم المعلومات الجغرافية رؤية شاملة للمشروعات الهندسية، مما يعزز من قدرة الفرق على تصور التحديات والفرص المكانية.
أهمية نظم المعلومات الجغرافية في المشاريع الهندسية السعودية
تلعب نظم المعلومات الجغرافية دورًا حيويًا في مراحل دورة حياة المشاريع الهندسية السعودية، بدءًا من التخطيط الأولي وصولًا إلى التشغيل والصيانة. ففي مرحلة التخطيط، تُمكِّن نظم المعلومات الجغرافية من اختيار المواقع المثلى للمشاريع، وتقييم المخاطر البيئية، وتحليل تأثيرات المشاريع على المجتمعات المحيطة. أما في مرحلة التنفيذ، فهي تساعد في إدارة الموارد وتنسيق الأنشطة اللوجستية وتتبع التقدم المحرز في الموقع. إن القدرة على تحليل البيانات المكانية بكفاءة عالية أمر بالغ الأهمية لنجاح المشاريع الضخمة التي تشهدها المملكة مثل مشاريع رؤية 2030.
مفهوم تكامل نظم المعلومات الجغرافية وفوائده
يشير تكامل نظم المعلومات الجغرافية إلى ربطها بأنظمة أخرى تستخدم في إدارة المشاريع الهندسية، مثل نمذجة معلومات البناء (BIM)، وأنظمة إدارة الأصول (EAM)، وأنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP). يهدف هذا التكامل إلى إنشاء منصة بيانات موحدة تتيح تبادل المعلومات بسلاسة بين مختلف التخصصات والجهات، مما يلغي ازدواجية البيانات ويقلل الأخطاء. على سبيل المثال، يمكن دمج نماذج BIM ثلاثية الأبعاد للمباني مع البيانات الجغرافية لنظم المعلومات الجغرافية لتوفير سياق مكاني غني لتصاميم البناء.
دعم اتخاذ القرار عبر التكامل الجغرافي المكاني
إن الفائدة الأبرز من تكامل نظم المعلومات الجغرافية هي قدرتها على دعم اتخاذ القرار المستنير. من خلال تحليل البيانات الجيومكانية المعقدة، يمكن للمسؤولين والمهندسين تحديد أفضل المسارات للطرق، وتحديد المناطق الأكثر عرضة للكوارث الطبيعية، وتحسين شبكات الخدمات، وإدارة الموارد بفعالية أكبر. هذا التحليل يساعد على التنبؤ بالتحديات المحتملة ووضع حلول استباقية، مما يقلل من التكاليف والمخاطر ويعظم الفوائد للمشاريع والمجتمع.
تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية في المشاريع السعودية الكبرى
تعتمد المشاريع الهندسية السعودية الكبرى، مثل مشاريع نيوم، والقدية، والبحر الأحمر، بشكل كبير على نظم المعلومات الجغرافية المتكاملة. هذه الأنظمة تُستخدم في التخطيط العمراني للمدن الذكية، وإدارة البنية التحتية الحضرية، ومراقبة التغيرات البيئية، وحتى في تصميم شبكات النقل والطاقة. إنها توفر للمهندسين والمخططين الأدوات اللازمة لتحويل الرؤى الطموحة إلى واقع ملموس على الأرض.
دور نظم المعلومات الجغرافية في تحقيق رؤية 2030
تُعد نظم المعلومات الجغرافية عنصرًا حيويًا في تحقيق أهداف رؤية 2030 بالمملكة. فالرؤية تركز على تنويع الاقتصاد، وتعزيز التنمية المستدامة، وبناء مجتمع حيوي، وكل هذه الأهداف تتطلب فهمًا عميقًا للمكان وكيفية استغلاله الأمثل. من خلال توفير معلومات جيومكانية دقيقة وحديثة، تدعم نظم المعلومات الجغرافية جهود الحكومة في التخطيط الاستراتيجي، وتحسين جودة الحياة، وتطوير الخدمات الرقمية، وتُمكن من إطلاق مبادرات مبتكرة في شتى القطاعات.
التحديات والحلول في تكامل نظم المعلومات الجغرافية
على الرغم من الفوائد العديدة، يواجه تكامل نظم المعلومات الجغرافية بعض التحديات، مثل تباين صيغ البيانات بين الأنظمة المختلفة، والحاجة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتدريب، بالإضافة إلى تحديات حماية وخصوصية البيانات. تتطلب معالجة هذه التحديات وضع معايير موحدة للبيانات، وتطوير منصات تكامل مرنة، والاستثمار في بناء القدرات البشرية المتخصصة. المملكة تعمل جاهدة على تجاوز هذه العقبات من خلال مبادرات حكومية لدعم التحول الرقمي والتقنيات الجيومكانية.
المستقبل الواعد لنظم المعلومات الجغرافية في السعودية
يتجه مستقبل نظم المعلومات الجغرافية في المملكة العربية السعودية نحو مزيد من التكامل والذكاء. مع التوسع في مشاريع المدن الذكية، ستزداد الحاجة إلى دمج نظم المعلومات الجغرافية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء (IoT)، والبيانات الضخمة (Big Data) لإنشاء توأم رقمي شامل للمدن. هذا سيُمكِّن من إدارة أكثر ذكاءً للموارد، وتحسين الخدمات الحضرية، وتعزيز الاستجابة للكوارث، مما يسهم في بناء مستقبل مستدام ومزدهر للمملكة.
في الختام، يُعد تكامل نظم المعلومات الجغرافية ركيزة أساسية لتعزيز الكفاءة والابتكار في المشاريع الهندسية السعودية. من خلال توفير رؤى مكانية دقيقة وقدرة تحليلية فائقة، تساهم هذه الأنظمة بفعالية في دعم اتخاذ القرار، مما يقود إلى تحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي الذي تطمح إليه رؤية السعودية 2030. إن الاستثمار المستمر في هذه التقنيات سيعود بالنفع على الأجيال القادمة، ويضع المملكة في مصاف الدول الرائدة عالميًا في المجال الهندسي والتقني.